mardi 17 janvier 2012

الغاء دعم الغازوالمحروقات من طرف حكومة ابن كيران





أكد الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالشؤون العامة والحكامة، نجيب بوليف، أن الحكومة تعتزم تحديد نفقات المقاصة في 42 مليار درهم سنة 2012 مقابل 52 مليار درهم سنة 2011.

وأضاف بوليف، في حديث ليومية (ليكونوميست) نشرته الخميس 19 يناير الجاري، أنه لذلك، تعتزم الحكومة إدراج تدابير جديدة في قانون المالية لسنة 2012 من شأنها تقليص نفقات المقاصة.

وأبرز الوزير أنه "لا يوجد بلد في العالم يصل إلى مستوى الدعم المقدم بالمغرب"، مشيرا إلى أن النفقات الثقيلة للمقاصة تعيق ميزانية الدولة.

ونتيجة لذلك، قال إنه "لم يعد بالإمكان تحمل صندوق للمقاصة لا ينسجم مع السياسة العامة التي أنشئ من أجلها".
تجاوز الدعم المخصص من طرف الدولة 30 مليار درهم، والرقم مرشح للتصاعد، وأضحى علينا الآن الانتظار عما ستسفر عنه دراسة، تحت إشراف البنك الدولي، حول سبل إصلاح صندوق المقاصة بعد أن حير حكومتنا منذ سنوات، علما أن كثيرين هم الذين يرون في هذا الأمر مجرد البحث عن مخرج للإجهاز على ما تبقى من دعم للمواد الاستهلاكية الأساسية.

وما دامت حكومتنا لا تجد من جهتها أي حرج في دفاعها المستميت عن التحرير الشامل للأسعار، رغم موجات التنديد والاحتجاجات الشعبية، ها هو صندوق المقاصة، الذي كان يعتبر مكسبا شعبيا، قد أصبح في مهب عاصفة الانفتاح لخدمة الرأسمال الدولي وعملائه بالمغرب.

الهجوم على الدعم

بدأ الهجوم على منظومة دعم المواد الغذائية الأساسية موازاة مع الخضوع لسياسة التقويم الهيكلي منذ 1985 وخوصصة الشركات ذات الطابع الفلاحي، وتكرس هذا المسار بطريقة أشد وأقوى مع تحرير التجارة الخارجية ابتداءا من سنة 1996.

وكان في مقدمة المطالبين بإلغاء دعم المواد الغذائية الأساسية البنك الدولي (تقرير أكتوبر 1983) بدعوى أن المستفيد من الدعم هي الفئات الغنية، مما حذا بالدولة إلى الاستجابة لتوصيته ولإملاءات صندوق النقد الدولي، وكانت البداية بالتخلي عن دعم الحليب والزبدة. وبعد ذلك تواصل الهجوم على الدعم ولازال متواصلا إلى حد الآن.

علما أن المخطط التوجيهي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية 1988 -1992، أدرج ضمن أهدافه الإلغاء الكلي لدعم مواد الاستهلاك الأساسية، وكان قد وضع سقف 1990 لتحقيق هذا الهدف.

كم يكلف صندوق المقاصة؟

تضخمت ميزانية صندوق المقاصة من 3 مليار درهم في سنة 2002 إلى أكثر من 18 مليار سنة 2007، وفي بداية سنة 2008 كان الحديث عن 20 مليار لكن المتطلب يتجاوز 30 مليار، وهذا الرقم مرشح للتصاعد حسب ما أدلى به نزار بركة، وزير الشؤون الاقتصادية والعامة، كما وعد بأنه في السنة الجارية سيتم إعادة النظر في دور هذا الصندوق لإصلاح نظامه قصد تقليص عبئه على ميزانية الدولة.

مجموعة "أونا" أكبر مستفيد من الدعم وليس الفقراء

في واقع الأمر إن أكبر مستفيد من الدعم هي مجموعة "أونا" التي هيمنت منذ مدة طويلة على إنتاج الزيوت الغذائية (80 بالمائة من السوق الوطنية)، وهي المحتكرة كذلك لسكر "القالب" الذي يمثل 50 بالمائة من الاستهلاك الاجمالي، وحصة كبيرة من السكر المجزأ (أقراط).

لقد ساهم الدعم في تنمية القدرات المالية لمجموعة "أونا" وتطوير إنتاجية مصانعها ووحداتها الإنتاجية.

وكانت هذه الاستفادة أكبر بكثير من استفادة الفئات الفقيرة، علما أن صندوق المقاصة ممول بواسطة الضرائب التي تثقل كاهل هذه الفئات.

وبعد كل هذه الاستفادة صرح وزير الشؤون الاقتصادية والعامة قائلا إن صندوق المقاصة يعيق التطور الاقتصادي بالمغرب ويساهم في تخفيض أرباح الشركات الكبرى، وفي نظره يعتبر عبئا ثقيلا على خزينة الدولة، ويستفيد الأغنياء من ثلثي خدماته على الأقل.

عودة إلى الوراء

قامت السلطات الاستعمارية الفرنسية بإنشاء صندوق المقاصة منذ عام 1941 للتقليل من انعكاسات الحرب العالمية الثانية على مصالحها الاقتصادية والتصدي لصعوبات التزود بالمواد الغذائية الأساسية والمنتوجات الأولية الصناعية.

كما أنه في غضون سنة 1953 بادر أرباب معامل الزيوت إلى إنشاء صندوق الموازنة لتوزيع المداخيل والمصاريف على المصانع. ولم تشرع الدولة في إرساء نظام دعم المواد الغذائية الأساسية إلا ابتداءا من أواسط ستينات القرن الماضي، إلا أن القانون الرسمي لصندوق المقاصة لم يصدر إلا في 10 أكتوبر 1997 بعد أن ارتكز نظام الدعم على قطبين: صندوق المقاصة بالنسبة لمنتوجات كالزيت والسكر والحليب والمحروقات، ثم المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني لدعم الحبوب (القمح الطري والقمح الصلب)، وتم الاعتماد، لحساب الدعم، على حجم الإنتاج وسعر التكلفة، وظل الوضع على هذا الحال إلى حدود سنة 1996 وارتكز في تمويل موارده على ميزانية الدولة بالأساس والمعادلات الجمركية (وهي حقوق مضافة إلى الرسوم الجمركية لحماية المنتوج الوطني آنذاك).

في بداية السبعينات كان صندوق المقاصة يدعم 7 مواد أساسية وهي الحليب، الزبدة، الزيت، السكر، غاز البوتان، الدقيق (فارينا) ودقيق القمح الصلب، وتقلص إلى ثلاثة فقط، السكر وغاز البوتان ودقيق (فارينا)، وها هو الآن سائر نحو إلغاء دعم المواد الغذائية الأساسية جملة وتفصيلا.

صندوق المقاصة إلى أين؟

لتسليط بعض الأضواء على إشكالية صندوق المقاصة، الذي تعتبره الدولة قد أضحى يشكل عبئا ثقيلا عليها لم تعد تقوى على تحمله، في حين يرى العديد من المغاربة أنه أصبح يشكل مكملا للدخل، طرحنا 4 أسئلة على الأساتذة الباحثين، عبد السلام أديبفوكانت الحصيلة كالتالي:

مصير صندوق المقاصة بيد البنك الدولي بعد فشل الحكومة في تدبيره

- لماذا المطالبة بإجراء دراسة بخصوص صندوق المقاصة تحت إشراف البنك الدولي؟

عبد السلام أديب (النهج الديمقراطي)/ باحث في الشؤون المالية

من المعروف أن توصيات البنك الدولي ليست وليدة اليوم وإنما تعود لأواخر السبعينات، وكلها سارت نحو مطالبة الدولة المغربية بنفض يدها عن المجال الاقتصادي وعن كل إعانة اجتماعية والكف عن أي تدخل اقتصادي أو اجتماعي، وذلك اعتبارا لاختيار المراهنة على القطاع الخاص إذ يجب أن لا تتكلف إلا بالأمن والدبلوماسية والدفاع. وبطبيعة الحال هذا هو التوجه الحالي على الصعيد العالمي نظرا لأن الرأسمال المالي هو أكبر وأقوى حاليا بكثير من الرأسمال الإنتاجي، إذ هناك فائض مالي كبير غير موظف، وإذا مكث كذلك سيبخس، وإن حصل هذا ستقع أزمة قد تؤدي إلى انهيار النظام الرأسمالي كما وقع في عام 1929.

إذن، يعتبر توظيف وتشغيل ذلك الفائض المالي الكبير قضية حياة أو موت بالنسبة للرأسمال، وبذلك يمكن فهم المطالبة باعتماد سياسة فتح جميع حدود دول العالم الثالث مثل المغرب من أجل تغلغل الرأسمال داخلها والسيطرة على مقدراتها الاقتصادية، وفي هذا الإطار تدخل سياسة التقويم الهيكلي التي فرضت فرضا على دول العالم الثالث الواقعة في أزمة خانقة للمديونية كما حدث للمغرب.

ففي كل مرة تقع فيها بلادنا في أزمة، يقول البنك الدولي بأنه عليها أن تحرر أكثر وتخوصص أكثر وأن ترفع الدولة يدها عن المجالين الاقتصادي والاجتماعي، وذلك لتمكين الرأسمال من إيجاد المزيد من فضاءات توظيف أمواله، سواء في التعليم الذي يحتاج إليه الجميع أو الصحة.. أي تسليع خدمات هذه القطاعات، وصندوق المقاصة يستفيد من جزء هام من الميزانية العمومية التي تسير نحو التقلص، علما أنه يموّل من طرف الطبقة الكادحة، وعلى "ظهرها" كما يقال.

- هل الحالة التي وصل إليها صندوق المقاصة تستدعي تدخل جهة خارجة من عيار البنك الدولي؟

عبد السلام أديب

وإذا سلمنا أنه من الضروري تعديل صندوق المقاصة، فإن المولود الجديد الذي قد يظهر سيكون، لا محالة، خطيرا وانعكاساته وخيمة، وسيتم البحث عن ميكانيزمات جديدة، إذ أن هناك تجربتين في العالم، المكسيك وأندونيسيا، اللتين حاولتا تغيير صندوق دعم الأثمان قصد توجيه الإعانات لمن يستحقها فعلا، ومثل هذه التجربة قد تتطلب 10 سنوات على الأقل لمعاينة نتائجها، وخلال هذه المدة قد تقع كوارث اجتماعية كبيرة.

علما أنه يلاحظ عندنا حتى الطبقات المتوسطة تستفيد من صندوق المقاصة، لأنه في واقع الأمر يعتبر مكملا للدخل بالمغرب، ويبدو أن الحل يكمن، أولا وقبل كل شيء، في تغيير سياسات الدولة في المجال الاقتصادي والمالي قبل التفكير في قضية هذا الصندوق أو ذاك.

- تستوجب الدراسة ثلاث سنوات، ما هي الإجراءات المتخذة في انتظار نتائج هذه الدراسة؟

عبد السلام أديب

ما هو واقع الحال؟ في الحقيقة إنه حصاد سياسات التقويم الهيكلي منذ السبعينات، والآن بدأنا نلاحظ اندحار الطبقة الوسطى نحو البروليتاريا والقلة الثرية تزداد غناءا.

علما أن بلادنا لم تهتم بأمنها الغذائي، ولم تعتمد استراتيجية فلاحية لبلوغ هذا الهدف، إذ أضحت تعيش الآن تبعية غذائية في وقت تصاعدت فيه المضاربات الدولية على مواد الاستهلاك الأساسية ومضاربات افتراضية في البورصات العالمية بخصوص 4 أو 5 أو 10 سنوات.

فالمغرب الآن، يوجد تحت رحمة الرأسمال المالي المضاربي وليس الإنتاجي، ولكن كان على الدولة أن تتخذ احتياطاتها منذ سنوات خلت، الشيء الذي فوت على بلادنا تحقيق الاكتفاء الغذائي الذاتي، وها هي الآن تعيش أزمة عامة، اقتصادية واجتماعية وثقافية على جميع المستويات.
ألا تعتبرون بحكم وضعية الاقتصاد حاليا، أن صندوق المقاصة من شانها إرهاق المالية العمومية في ظل تقلبات سعر الدولار و المحروقات؟

عبد السلام أديب

هذا مما لا شك فيه، إلا أن نهج تدبير صندوق المقاصة لا يخرج عن طبيعة سياسة التحالف الطبقي الحاكم.

إن السياسات الاقتصادية والمالية لم يخترها الشعب وإنما فرضت عليه من طرف المؤسسات المالية الدولية، عبر القائمين على أمورنا وبتواطؤ منهم، هذا في ظل غياب المشروعية السياسية. إنه توجه يخدم التحالف الطبقي الحاكم ويخدم الرأسمال الدولي، وبالتالي فإن الاتجاه الآن يسير نحو التخلي عن كل ما هو دعم اجتماعي، ومطلب البنك الدولي أن تسير بلادنا نحو إلغاء صندوق المقاصة.

وتقلص دور هذا الأخير سيؤدي إلى المزيد من رفع الأسعار بشكل أخطر مما هو واقع حاليا.


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire