vendredi 3 août 2012

تكتيكات جديدة في معارك حلب



المتابع لما يجري حاليا على الأراضيالسورية يلاحظ على الجانب العسكري تطورا فيالتكتيك العسكري للقوات النظامية السورية وايضا لقوات الجيش السوري الحر . هذا التطورفرضته عوامل عديدة اختلفت ما بين الجانبين ولكنها جميعا تقع تحت بند "حرب المدن" و التيشاهدنا مجرياتها و تطوراتها في مناسبات تاريخيةعديدة مثل احتلال العراق عام 2003 و ما بعده وايضا في ثورة ليبيا و لعل الدرس الأكبر الذيتعلمه الجميع حتى الأن هو ان حرب المدن بالقطعلا يوجد لها اي قواعد او احكام بل هي حرب تتغيرمقدراتها و قواعدها من لحظة الى اخرى بسببسرعة تغير موازين القوى في كل منطقة على حدة . و بالتالي تكون الجيوش النظامية في مثل هذهالحروب هي من تتكبد الجزء الأكبر من الخسائرسواء في الأفراد او المعدات.

بالنسبة للجيش السوري النظامي كانت الأمور في البداية سهلة و يسيرة , كان التكتيك العسكري المتبع يعتمد حصرا على استخدام عناصرالمخابرات لجمع المعلومات حول مناطق التظاهرات و من يسكنوا فيها و من ثم الأقتحام المفاجئ لهذه المناطق بأستخدام الدبابات الأقل حداثةلديه و هي دبابات "تي 55" و تي 62" روسية الصنع و ايضا بأستخدام ناقلات الجند المدرعة من طراز "بي ام بي 1" روسية الصنع ايضاللدخول الى هذه المناطق و تفريق التظاهرات و اعتقال القيادات المعارضة و من ثم الأنسحاب بسرعة مع ترك مفارز صغيرة تتكون في العادةمن ناقلات الجند المدرعة تتمركز في اطراف المنطقة التي تم اقتحامها مع تمركز عدد من القناصين فوق المباني الحكومية تحسبا لأي طارئ.
كان هذا التكتيك ناجحا جدا    
    في الشهور الأولى و لكن مع تزايد رقعةالأحتجاجات و بدء حدوث الأنشقاقات داخل وحداتالجيش السوري أدخلت القيادة العسكرية السوريةالى المعركة دباباتها الأحدث من طراز "تي72" والتي في غالبيتها تكون مزودة بدروع تفاعلية تقللكثيرا من تأثير قذائف الأر بي جي التي كانت بحوزةالجنود المنشقين . في هذه الفترة شهد تكتيك قواتالجيش المنشقة تطورا متسارعا حيث بدأت هذهالقوات في تشكيل كتائب للقناصة مزودة ببنادققنص حديثة مثل بندقية القنص النمساوية الصنع"Steyr SSG 69" كما بدأت هذه القوات ايضافي التزود بصواريخ مضادة للدروع من طراز "كورنيتروسية الصنع استولت عليها من قوات الجيش النظامية. هذا التطور جعل الجيشالسوري يعود الى تكتيك قديم كان يتبعه في ما مضى.
هذا التكتيك القديم ببساطة يتلخص في ترك منطقة معينة دون ادخال اي قوات نظامية لها و بالتالي السماح لقوت الجيش الحر بدخول هذهالمنطقة و الأنتشار فيها ثم بعد ذلك و بعد جمع المعلومات الأستخبارية اللازمة سواء عن طريق عناصر المخابرات او عن طريق الطائراتبدون طيار الأيرانية الصنع من طراز "أبابيلتقوم القوات السورية بهجوم خاطف بأستخدام دبابات تي "72" و مدرعات "بي ام بي 1" ومدرعات "شورلند ام كيبريطانية الصنع تحت غطاء مدفعي من المدافع الذاتية الحركة من نوع "فوديزكاروسية الصنع بالأضافة الىاستخدام مدافع الهاون الثقيلة من مختلف العيارات. هذا التكتيك ايضا اثبت فعالية خصوصا في منطقتي "جسر الشغور" و "درعا" حيثاستطاعت القوات النظامية تطهير تلك المناطق من القوات المنشقة و لكن كانت الخسائر النظامية كبيرة في العتاد و الأفراد و بالتالي قامتالقيادة العسكرية السورية بتغيير طفيف في تكتيكاتها العسكرية .
كانت ملامح هذا التغيير واضحة في تقليل القوات السورية من اقتحاماتها المباشرة الى المناطق الساخنة حيث لجأت هذه القوات الى الأعتمادبشكل شبه كلي على القصف المدفعي بنوعيه "هاون / مدفعية ذاتية الحركةبجانب ادخال عنصر جديد الى المعركة و هو المروحياتالعسكرية من طراز "مي 8 و مي 17" روسية الصنعفي الأصل هذه المروحيات هي مروحيات للنقل و الأبرار الجوي و لكن تم تعديلها فيسوريا لتحمل رشاشا متوسطا في احد جوانبها بجانب تحميل راجمات للصواريخ الغير موجهه من طراز "c5k" على نقاط التعليق الخارجيةللمروحية و استخدامها في قصف مناطق محددة يتم استطلاعها مسبقا . هذا التكتيك جعل الخسائر في صفوف القوات النظامية تقل بصورةواضحة خلال الستة شهور الماضية . و لكن هذا التكتيك كان له تأثير سلبي على القوات النظامية لأنه اعطى لقوات الجيش المنشقة "الجيشالحرفرصة لبسط سيطرته على احياء مهمة و مناطق واسعة . كما ان هذه الأستراتيجية جعلت قوات الجيش الحر تبدأ في شن هجمات خاطفةعلى المراكز الأمنية و العسكرية للقوات النظامية داخل مدن مهمة مثل حمص و حلب و حماة و تجلت هذه الأستراتيجية في التفجير الضخمالذي ضرب مبنى الأمن القومى السورى فى دمشق و الذى ادى الى مقتل و اصابة عدد من اهم القادة العسكريين و الأمنيين في سوريا و علىرأسهم وزير الدفاع.

ايضا تطورت قوات الجيش الحر على مستوىتسليحها و نوعيته , حيث باتت هذه القوات تستخدمدبابات تي 55 و تي 62 التي تغنمها من قواتالجيش النظامية و كذلك مدرعات "بي ام بي 1". كما حصلت هذه القوات على انواع عديدة منالرشاشات المتوسطة مثل "بي كى سى و دوشكا"بجانب حصولها على عدد من قطع المدفعيةالمضادة للطائرات من عيار 14.5 مللم و 23 مللمو هو ما شكل لأول مرة خطورة على المروحياتمن طراز "مي 8 و مي 17" و بالفعل ادى ذلك الىاسقاط عدد منها . هذا الوضع جعل القيادةالعسكرية السورية تلجأ الى ادخال المروحياتالقتالية من طراز "مي24" كما ادخلت القواتالنظامية لأول مرة الطائرات ذات الجناح الثابت منطراز "الباتروس ال 39" تشيكية الصنع و التيهي في الأساس طائرة للتدريب المتقدم و لكن يوجد منها نسخة قتالية تكون مزودة بمدفع ثنائي من عيار 23 مللم بجانب امكانية حملهالصواريخ غير موجهه من طرازي "S8" و "S13".. و تم تسجيل اول استخدام لهذه الطائرة في قصف مناطق عدة في مدينة حلب السوريةالتي تعتبر الأن هي مسرح العمليات الرئيسي للمعارك بين الجيش الحر و الجيش النظامي.
تبقى ملاحظة أخيرة على استخدام الأسلحة المختلفة من قبل الجيش السوري النظامي , حيث لوحظ ان الجيش السوري كان منذ بداية الأحداثيتدرج في استخدام اسلحته حيث بدأ في البداية بأستخدام دباباته القديمة من طراز "تي 55 و تي 62" ثم استخدم الدبابات الأحدث من طراز"تي 72" , كذلك في البداية استخدم ناقلات الجند المدرعة الأقدم لديه من طراز "بي ام بي 1 و شورلند ام كي و بيردي امثم بدء في استخدامناقلات الجند الأحدث لديه من طراز "بي ام بي 2" .. حتى في الطائرات و المروحيات اتبع ايضا هذه السياسة حيث استخدم في البدايةالمروحيات الأقدم لديه من طراز "مي 8 و مي 17" ثم استخدم المروحيات الأحدث لديه من طراز "مي24" .
هذه السياسة ايضا اتبعتها القوات النظامية في ما يتعلق بالطائرات الحربية ذات الجناح الثابت حيث انها حتى الأن لم تستخدم اي من الأنواعالحديثة المتوفرة لديها من المقاتلات و المقاتلات القاصفة بل استخدمت فقط طائرات التدريب المسلحة من طراز "الباتروس ال 39" كام سبق و ذكرنا, هذه السياسة بالتأكيد مقصود منها الحفاظ على جاهزية و حالة الأنواع الحديثة من الأسلحة المتوفرة لدى الجيش السوري استعدادالما هو قادم خصوصا ان كل المؤشرات تدل على ان الوضع السوري المضطرب سيستمر لفترة طويلة و قد يؤدي في النهاية الى حرب شاملةفي المنطقةهل بالفعل تقترب المنطقة من هذه الحرب بعد اعلان الصحف الأسرائيلية عن وصول صواريخ محمولة على الكتف مضادةللطائرات الى قوات الجيش الحر و بعد اعلان الجيش التركي عن اجرائه مناورات عسكرية على بعد كيلومترات قليلة من حدوده مع سوريا ؟ هذا ما ستجيب عليه الأيام القادمة.

 

شارك برأيك

ديسكاس

مصر

تويتر

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire